المقريزي

56

المقفى الكبير

فسارع عبد العزيز بن هيج الكلابي « 1 » من عسكر جوهر ، فدخل الفيّوم وأقام الدعوة ، ففرّ منه مبشّر الإخشيديّ إلى الفسطاط . ووافى الشريف مسلّم والجماعة من عند جوهر في ثامن شعبان ونزل بداره فأتاه الناس [ و ] فيهم الوزير ابن الفرات ، فقرأ عليهم كتاب جوهر ، وأوصل إلى ابن الفرات وغيره كتبهم ، فامتنع الإخشيديّة والكافوريّة ، وقال فرح البجكمي « 2 » : لو جاءنا يا شريف جدّك محمد صلّى اللّه عليه وسلم بهذا ضربنا وجهه بالسيف ! فلامهم ابن الفرات على ذلك ، وقال لهم : أنتم سألتم الشريف في [ 362 أ ] هذه الرسالة ، فلم يقنع حتّى أخذ معه أبا إسماعيل ، وهو حسنيّ ، وأخذ معه قاضي المسلمين ، وأخذ رجلا عبّاسيّا . هذا وأبو جعفر مسلّم ساكت لم يزد على أكثر من قوله : خار اللّه لكم ! واشتغل بمساررة ابن الفرات ، والكافوريّة مع الإخشيديّة في خوض ، وقالوا كلّهم : ما بيننا وبين جوهر إلّا السيف ! فقال أبو منحل : فتكون حرب بغير أمير ؟ فقالوا : هو كذلك . فقال : ترضون بمن أرضى ؟ فقالوا : نعم . فقام قائما واستقبل نحرير شويزان « 3 » ، وقال : السلام عليك أيّها الأمير ! وقاموا كلّهم فسلّموا عليه وخرجوا يحجبو [ ن ] ه إلى داره . فانعقد له الأمر ، وأحمد ابن الأمير عليّ بن الإخشيد لا يفكّر فيه ولا يعتدّ به . واستعدّ القوم للقتال وساروا في عاشره ، ونزلوا بالجزيرة وضبطوا الجسرين . فلمّا رأى ذلك جوهر عاد إلى منية شلقان « 4 » ليعبر من هناك ، وبعث جعفر بن فلاح لاستقبال المراكب الواردة من تنيس ودمياط وأسفل الأرض فأخذها . فبعث الإخشيديّة نحرير الأزغلي ويمن الطويل ومبشّر [ الإخشيديّ ] وبلال الطائيّ في خلق ليمنعوا جوهرا من العبور « 5 » ، فابتدأ القتال في يوم الخميس حادي عشر شعبان . فقتل من المصريّين خلق كثير . وانصرف الناس عشيّة الأحد النصف من شعبان [ سنة 358 ] . فلمّا كان نصف الليل انصرف من كان بالجزيرة إلى دورهم وأصبحوا غازين إلى الشام . وكان ممّن قتل : نحرير الأزغليّ ، ومبشّر [ 309 أ ] الإخشيديّ ، ويمن الطويل ، وبلال الطائي في خلائق . فلمّا كان يوم الاثنين اجتمع أحمد بن محمد الروذباري الكاتب « 6 » ، وعبد اللّه بن أحمد

--> ( 1 ) ولكنّه سرعان ما ينقلب في الولاء « فيسوّد » أي يقيم الدعوة للعبّاسين ( انظر الاتّعاظ 183 ) . ( 2 ) فرح البجكمي : لعلّه منسوب إلى بجكم الرّائقي الذي خدم ابن رائق ، وسيؤسر مع الإخشيديّة والكافوريّة ويرسل إلى القيروان ، وربّما عاد إلى مصر مع المعزّ ، إذ نجد في الولاة والقضاة « فرح التحكيمي » ، في زمن المعزّ ( ص 586 ) . ( 3 ) نحرير شويزان أو نحرير الأصغر . وهو غير نحرير الأزغلي أو نحرير الأكبر الذي سيقتل في أوّل لقاء مع جعفر بن فلاح . انظر : عيون الأخبار 680 . ( 4 ) منية شلقان هي اليوم قرية شلقان شرقيّ القناطر الخيريّة بمركز قليوب ( النجوم الزاهرة 4 / 31 ، هامش 2 ) . ( 5 ) في الاتّعاظ 1 / 109 : وتولّى العبور إليهم جعفر بن فلاح عريانا في سراويل مع جمع من المغاربة . . . ووقع القتال فقتل خلق من المصريّين . ( 6 ) في عيون الأخبار 681 ، كنيته أبو محمد وهو عامل الخراج ، وانظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطميّة 300 ، هامش 2 .